جالساً بين الحقول , كان الفجر يرمقني ببريق عينيه الأبيض والشمس تكاد تخرج من حجرتها متسربلةً إلى السماء , لا شيء حولي سوى عبق النفس وألوان الروح وفضاءات الأيام .
القرية تُلَّوح من بعيد بكلتا يديها والبيوت ترسم صور سكانها وتكتب الأشعار وترسل الكلمات إلى السحاب عبر السطوح والمأذن ترفع وجهها إلى الأعلى بأسمى آيات الجمال .
نسمات الطفولة تتسرب من كل شارع ورائحة أماكن اللعب تفوح من كل زاوية لتصل إلى قلوب من مروا بها ولعبوا في زواياه .
هكذا تبدو الطبيعة في قريتي دائماً عند الفجر وفي جميع الأوقات .
في هذه اللحظات المفعمة بالحنين حين وجدت نفسي في هذا المكان تسألت :
عن معنى الجمال الحقيقي , ولماذا نحاول تشويه الصور الرائعة
ولماذا لا نرى إلا الحجارة السوداء , ولماذا نُصّر على أن ترتدي قريتنا
ثياباً ملطخة بالدمع ؟؟؟
عندها لملمت نفسي وغادرت المكان الذي افترشته على العشب بين الحقول
وقررت العودة وأنا أدرك تماماً أن قريتي ( تيرمعلة ) هي معنى الجمال الحقيقي .
سلمت يداك وفمك على هذه الكلمات التي تسربت إلى داخلي فشعرت أني بجانبك أفترش على العشب بين الحقول وأتمتع بجمال قريتي
شكراً لك من القلب ولا تحرمنا من حسك المرهف وكلماتك الدافئة التي تبث فينا الحرارة أيام البرد القارص
تقبل مروري